محمد بن أحمد الفرغاني
3
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
الجزء الأول تقديم [ من المصحح ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الوجود المطلق المتجلّي بذاته لذاته في مراتب الحق والخلق ، الشهيد لنفسه بنفسه من حيث عباده في حضرات الجمع والفرق ، وصلّى اللّه على عين الأعيان ، نقطة القرآن ، دائرة الفرقان ، السر الساري في عوالم الملك والملكوت والجبروت ، بحر الذات الجاري بأمواج المراتب والنعوت ، حضرة الإطلاق المقيّدة بصور الأنفس والآفاق ، بحسب مقتضيات الشؤون العلمية الحكمية الأزلية في حقائقه الإسلامية والإيمانية والإحسانية الكمالية في صور نشآته الصورية والمعنوية الأبدية ، وعلى آله الآيلين إليه بالكلّيّة ، وصحابته المشاهدين له في سائر كمالاته السّنيّة . وبعد . . . ففي إطار معرفة اللّه تعالى واجب الوجود الغني عن كل ما سواه والممدّ لكل ما عداه ومعرفة تجلّياته الذاتية والصفاتية والأفعالية . ومعرفة خليفته الإنسان الكامل المخلوق بيديه تعالى في أحسن تقويم جامعا لحقائق أسمائه تعالى الجلالية والجمالية وطالبا للتحقّق بكمالاته اللانهائية بمقتضى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : الآية 114 ] . ومعرفة عالم الأرواح الذي قال اللّه تعالى فيه : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء : الآية 85 ] . وهذا العالم هو المرتبة الثالثة من مراتب التنزّلات الحقّيّة وهي عبارة عن ظهور الحقائق الكونية البسيطة المجرّدة عن المادة ظهورا لنفسها ولمثلها بحيث تكون الأرواح في هذه المرتبة مدركة لأعيانها ولغيرها ولتميّز حقائقها . ومعرفة عالم المثال وهي مرتبة وجود الأشياء الكونية المركبة اللطيفة التي لا تقبل التجزئة والتبعيض والخرق والالتئام .